لوحة من التقاليد والجغرافيا والثقافة النابضة بالحياة، بهذا تتحدث الهند عن نفسها كونها أرضًا نابضًة بالحياة مليئًة بالتناقضات المذهلة. تعد الهند من أهم الوجهات السياحية لمحبي الاكتشاف حول العالم، إذ ينطوي تاريخها على تراث غني تشكّل عبر قرون من التنوع الديني والثقافي، تمتد على ساحلها جبال الهيملايا مع قممها المغطاة بالثلوج، وتحتوي عددًا من المحميات الطبيعية المذهلة، عدا عن مساحاتها الخضراء وطبيعتها الساحرة وما تشتمله من معابد وأبنية روحية.

في حال كنتم تفكرون في زيارة الهند، نأخذكم في مقالنا في رحلة لاستكشاف أهم مناطق سياحتها ومعالمها، لتتمكنوا من قضاء أفضل الأوقات والاستمتاع بزيارتكم.

مدينة فاراناسي المقدسة The Holy City of Varanasi

واحدة من أقدم المدن المأهولة حول العالم والتي تعد مركزًا دينيًا رئيسيًا للهندوس، ترتبط المدينة بشكل أساسي بنهر “الغانج” العظيم المشهور لدى الهنود بأهميته الروحية وكونه أحد أهم الرموز الدينية لديهم.

علاوًة على ما سبق، يقصد الهندوس مدينة فاراناسي للموت فيها والاحتفال بذلك، إذ يعد ذلك أحد تقاليد العبور إلى الجانب الآخر من الحياة، كما يقصدونها للاستحمام ضمن نهر الغانج باعتباره مطهرًا وماحيًا للذنوب، إذ تلاحظ ضمن شوارع المدينة عددًا من السلالم المؤدية لمياه النهر حيث يمكن لهم الوضوء قبل الصلاة.

إضافًة لما سبق ذكره، تشتمل مدينة فاراناسي على عدد كبير من المعالم والوجهات الأخرى بما فيها معابد ومكتبات ومتاحف مضى على تأسيسها ما يقارب الألف عام.

هارمندير صاحب “المعبد الذهبي” Harmandir Sahib “The Golden Temple”

من أهم المراكز الروحية المقدسة للسيخ على مر العصور. اُفتتح عام 1604م وعُرف باسم المعبد الذهبي كونه مطليًا ومزخرفًا بزخارف ذهبية من مختلف جوانبه، يحتفظ السيخ ضمنه بآثارهم ومخطوطاتهم الدينية ويعد المعبد الأول والأهم لهم في الهند.

عدا عن تصميمه المذهل، يجذب الجو الروحي المحيط بالمعبد آلاف الزوار والسياح إليه من مختلف أنحاء العالم، مستمتعين بعمارته الرائعة وما يغمره من أجواء روحية.

المدينة الذهبية “جايسالمر” The Golden City “jaisalmer”

سُميت مدينة جايسالمر بالمدينة الذهبية نسبًة للحجار الرملية الصفراء المستخدمة في بنائها، إذ تعد المدينة لوحًة معماريًة قديمة رائعة، ترتفع على تلال من الكثبان الرملية ضمن صحراء ثار في الهند. اُعتبرت المدينة سابقًا من أهم المواقع الاستراتيجية، وتحتوي اليوم عددًا من القصور القديمة والبوابات المذهلة، إضافًة لأحد أهم معالمها “حصن جايسالمر الضخم” المعروف بالحصن الذهبي والذي يرتفع عاليًا أعلى المدينة.

إضافًة لما تحتويه من قصور، تضم المدينة 99 حصنًا مصطفًا جنبًا إلى جنب مع البوابات الضخمة التي تقود إلى بوابتها الرئيسية حيث يقع قصر المهراجا ذو السبعة طوابق. كما تحتوي المدينة على واحدة من أقدم المكاتب التي يتجاوز عمرها الألف عام، وتحتوي على مخطوطات وآثار تعود إلى القرن السادس عشر.

الحصن الأحمر The Red Fort

بُني عام 1648م كمقر للسلطات المغولية من قبل الإمبراطور شاه جان، يعد من أهم معالم مدينة نيو دلهي المعمارية والتاريخية، تعود تسميته لاستخدام الحجار الرملية الحمراء في بناءه، والذي يغطي ما يزيد عن 2 كم2 محاطًا بخندق مائي كبير. تشتمل عمارة الحصن بشكل أساسي على بوابتين، أولاهما بوابة لاهور الساحرة والتي تعد مدخل القلعة الرئيسي، والثانية بوابة دلهي المزخرفة بإتقان والتي اعتاد الإمبراطور استخدامها خلال المواكب الاحتفالية.

مسجد مكة Mecca Masjid

من أهم مساجد الهند وأحد أكبر المساجد حول العالم وأقدمها، بدأ بناءه سنة 1614م واستمر ما يقارب 80 عامًا لإكماله. تعود تسميته بمسجد مكة لاستخدام أحجار الطوب في بناءه والتي تم جلبها من مدينة مكة، يتسع المسجد لما يقارب 10 آلاف مصلي، وصنعت أقواسه المزخرفة وأعمدته الضخمة البالغ عددها 15 من الجرانيت الأسود، بالإضافة لما تحتويه جدرانه من زخارف قرآنية وغيرها من الأمور التي جعلته لوحًة في غاية الجمال.

حصن عامر Amer Fort

حصن عامر أو كما يشار له بقصر عامر، بُني عام 1592م على يد مهراجا مان سينغ الأول، يتربع الحصن أعلى منحدر التل في مدينة جايبور، يمكن الوصول للحصن سيرًا على الأقدام والتسلق إليه أو عن طريق ركوب الفيلة والرحلات بالمراكب الصغيرة من المدينة أدناه. تشتمل أبرز معالمه على قاعة المتعة التي تضم عددًا من أحواض الزهور مع قناة استخدمت سابقًا لنقل المياه وتبريدها، إضافًة إلى معبد النصر الشهير بزخارفه وأسقفه الملونة وإطلالته المميزة على البحيرة والقصر.

شواطئ غوا The beaches of Goa

في حال رغبتك بقضاء عطلة صيفية ممتازة، شواطئ غوا هي الخيار المثالي لك، اُكتشفت هذه الشواطئ المطلة على بحر العرب مؤخرًا فقط وأصبحت وجهة مهمة ومميزة للسياح.

تمتد الشواطئ على مساحة 60 ميلًا وتعتبر ذات جاذبية خاصة، تشتمل على شاطئ معزول لمحبي الهدوء والاسترخاء شاطئ “Agonda”، بينما يعد شاطئ “Calangute” من أكثر شواطئها ازدحامًا.

لا تنسوا خلال زيارتكم لهذه الشواطئ المرور بمحمية هاجوان ماهافيز للحياة البرية، والتي تعتبر موطنًا لعدد كبير من الحيوانات والأشجار الكثيفة، بالإضافة لاحتوائها على ما يزيد عن 200 نوع من الطيور.

مغارات إلورا The Ellora Caves

يعود تاريخ بناء كهوف ومغارات إلورا الشهيرة إلى الفترة ما بين القرنين الخامس والعاشر، تعتبر من أكثر الرحل إثارة في مدينة مومباي، بُنيت الكهوف على يد رهبان بوذيين وهندوسيين وجاينيين وتعد موقعًا من مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو. تشتمل على 34 ديرًا منحوتًا من الصخور، بالإضافة إلى عدد من الكنائس الصغيرة والمعابد لمختلف الديانات، الأمر الذي يعكس التسامح والتعايش خلال تلك الفترة.

قصر ميسور Mysore Palace

من أمتع الرحل الاستكشافية في الهند ضمن أحد أهم القصور الملكية، تعرض القصر عام 1897م لحريق مدمر أدى لإعادة بناءه بالكامل، يتألف القصر من ثلاثة طوابق بميزات مذهلة ما بين أعمدة وقباب أنيقة، تُقام ضمنه حفلات رائعة كل أحد وأثناء العطل ويُضاء القصر خلالها بما يزيد عن 90 ألف مصباح.

حصن مهرانجار Mehrangarh Fort

من أهم الحصون الهندية التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، يقع على قمة مرتفعة في مدينة جودبور القديمة. يتميز الحصن ببنائه المذهل، إذ لا يمكن اختراق جدرانه الضخمة، ويمكن الوصول إليه عبر سبع بوابات مختلفة، يضم الحصن إضافًة لما سبق متحفًا وعدد من الأقنية والبوابات.

تاج محل The Taj Mahal

لا شك في كون تاج محل من أكثر المباني في الهند شهرًة حول العالم، ويشهد كذلك على قوة الحب. تعود تسميته إلى ممتاز محل، وهي الزوجة المفضلة للإمبراطور المغولي شاه جهان، إذ بناه كضريح لها عند وفاتها عام 1631م، تطلب بناءه مشاركة 20 ألف عامل واستغرق إنجازه حتى عام 1648م.

ننصحك بزيارته في فترة الغسق أو الليل، سترى مشهدًا لا ينسى ما بين التصميم الإسلامي بما يشتمله من أقواس ومآذن وقبة، إلى الزخارف النباتية الدقيقة المصنوعة من الرخام الأبيض المزين بالأحجار الكريمة وشبه الكريمة وبعض أحجار الألماس واللازورد والصدف.