تعتبر عملية النشر من أهم مراحل البحث العلمي، فلا قيمة للعلم إن كان حبيس الدواوين والكتب. كما يعتبر قبول البحث للنشر في المجلات العلمية المحكمة والمعترف بها عالميًا بمثابة مصادقةٍ على البحث وصحة ما ورد فيه. وتُحدد جودة البحث ويُقيم الباحث اعتمادًا على أهمية المجلة التي نُشرت فيها أبحاثه سابقًا.. فيعتبر المقال المنشور كجوازِ سفرٍ للباحث وهويته في عالم البحث العلمي وأروقته. فهو يفتح المجال للباحثين من مختلف أنحاء العالم للتعرف على الباحث وأعماله أو اقتراح مشروع إجراء بحوث مشتركة، ويزيد من فرصه للالتحاق بجامعةٍ أو مركزٍ بحثي أو زمالة علمية ما. في هذا المقال سوف نتطرق إلى ذكر أهم المجلات العلمية والمؤشرات التي تستخدم في تصنيفها وبعض النصائح المهمة لكل باحث.

مؤشرات تصنيف المجلات العلمية

  1. Journal Impact Factor

    معامل تأثير المجلة أو JIF، وهو المؤشر الأكثر استخدامًا للدلالة على جودة المجلة وأهميتها. ويحسب هذا المعامل من قسمة عدد الاقتباسات للأبحاث المنشورة في عامٍ ما على عدد هذه الأبحاث. يمكنك البحث عن معامل تأثير مجلة ما من خلال البحث عنه في محركات البحث المختلفة، أو من خلال الرابط.

  2. SCImago Journal Ranking

    تصنيف سايماغو للمجلات العلمية أو SJR، وهو مؤشر يقيس تأثير المجلة بطريقة مشابهة لـ JIF، وبالاعتماد على قاعدة بيانات Scopus، لكنه يحتسب عدد الاقتباسات باستخدام معادلة أكثر تعقيدًا وبتطبيق خوارزميات مستندة على غوغل للوصول إلى التصنيف الخاص بكل مجلة. تصفحه من هنا.

    كما يمكنك الاطلاع على جميع المؤشرات الأخرى المعتمدة على قاعدة بيانات سكوبوس (مثل SNIP وCiteScore) عبر الرابط.

  3. H5-index

    أُنشئ هذا المعامل من قبل الباحث العلمي من غوغل Google Scholar، وهو مشابه للمعامل H-index المستخدم لقياس مستوى الباحثين، لكن المعامل H5 يحسب على عدد المقالات المنشورة خلال آخر خمس سنوات. تعرف عليه عبر الرابط.

  4. Cabell’s Classification Index

    معامل تصنيف كابل، أو CCI، هو معامل يعتمد في حسابه على الاقتباسات أيضًا، يستخدم قاعدة بيانات سكوبوس كمصدر لقياس تأثير وجودة المجلة في تخصص أو موضوع ما.

أهم المجلات العلمية

من غير الممكن أن نحدد أهم المجلات العلمية دون تحديد مجال البحث، فلا يمكنني مقارنة مجلة في الطب بمجلة في الهندسة أو الفيزياء.. لذا سنقدم لحضراتكم مواقع تعينكم على معرفة أهم المجلات في مجال تخصصكم عوضًا عن ذكر أهم المجلات بصفة عامة.

  1. SJR discipline rankings

توفر SCImago كما ذكرنا سابقا أداة لقياس أثر المجلات وتصنيفها تبعًا لمجالات تخصصها بواسطة مؤشرات تعتمد في حسابها على قاعدة بيانات Scopus. اطلع على التصنيف من هنا.

  1. Google Scholar rankings

يوفر الباحث العلمي من غوغل تصنيفًا للمجلات العلمية وفق مستواها ومجال تخصصها، بالإضافة لأدوات لقياس تأثيرها، سبق وذكرناها آنفًا. اطلع على التصنيف من خلال الرابط.

  1. Journal Citation Reports

يشار له اختصارًا بـ JCR، يوفر لك بيانات وإحصاءات شفافة ومحايدة عن الناشر، تحتاجها لاتخاذ قرارك بثقة عند شروعك باختيار مجلة للنشر العلمي، سواء كنت تسجل ورقتك الأولى أو تملك آلاف الأوراق المنشورة. وهو أداة يوفرها موقع Web of Science الشهير. يمكنك زيارته من هنا.

  1. American University laibrary

يوفر موقع الجامعة الأمريكية أدوات مشابهة لمساعدة الباحث على اختيار المجلة المناسبة له لنشر مقاله. لكنك تحتاج إلى حساب على الموقع للولوج إلى خدماته. متوفر عبر الرابط.

أساسيات نشر المقال ونصائح لقبول النشر

  1. راجع المقال أكثر من مرة وقم بإعطاء المقال لمتخصصين في مجالك وكذلك لمتخصصين في اللغة الإنجليزية لتدقيقه من الأخطاء الإملائية واللغوية و تصحيحها قبل تقديمه للنشر.
  2. يمكنك الاستعانه ببعض المواقع التي تساعدك على تدقيق مقالك المكتوب باللغه الانجليزيه، معظم هذه المواقع تكون مدفوعه وباهظه الثمن بالنسبة للباحث العربي. بعض المجلات تقدم هذه الخدمة وتكون مدفوعة أيضًا. نذكر لك بعض المواقع المفيدة مثل Grammarly، ProWritingAid، Online Text Correction، SpellCheckPlus.

    يمكنك الاستفادة أيضًا من نصائح المجلة التي توجهها للمؤلفين والناشرين وتوفرها على موقعها، إليك مثلًا هذا الشرح التوضيحي من مجلة سبرينغر نيتشر الشهيرة: How to submit a journal article.

  3. حذار من النسخ.. يعتبر النسخ من مقالات أخرى سرقة أدبية، لكن هنالك نسبة معينة من العبارات التي يمكن نسخها شريطة ذكر المرجع أو المقال المقتبس منه، تختلف هذه النسبة باختلاف المجلة.

    حاول استعمال برنامج لكشف نسب الاقتباس أو Plagiarism Checker قبل تقديم مقالك للنشر. تقوم المجلات بفحص المقال قبل مراجعته، ويرفض المقال على الفور إن تجاوزت نسبة النسخ النسبة المحددة من قبل المجلة، بغض النظر عن أهمية بحثك وجودته.

  4. اختر المجله المناسبه لبحثك، والتي تتماشى أهدافها مع أهداف بحثك.
  5. تأكد من دقة المعلومات الشخصية الخاصة بك وبفريقك عندما تقدم مقالك للنشر، بالإضافة إلى التأكد من بقية البيانات.
  6. أرفق كافة المراجع والتفاصيل الخاصة بحثك، مثل قاعدة البيانات والمنهجية التطبيقية أو الخوارزمية (Code or Algorithm) المستعملة في بحثك، وذلك لإثبات مصداقية البحث ومساعدة المراجعين على تقييمه والتأكد من صحة النتائج.
  7. قد تطلب بعض المجلات اقتراح مراجعين لبحثك. في هذه الحالة حضر مسبقًا بعض الأسماء المعروفة بمصداقيتها في التقييم ويمكن اختيار أهم الأسماء أو الباحثين الرواد في مجال بحثك لتستفيد من خبراتهم، كما يمكنك ختيار أسماء تعرفها من نفس جامعتك.  يجب الإشارة على عدم ضرورة أخذ المجلة بعين الاعتبار الأسماء المقترحة.
  8. أرفق رسالة دوافع (Motivation letter) محكمة تلخص أهمية ومحتوى المقال بالنسبة للمجلة وبالنسبة لمجال البحث العلمي عامة، ومن المهم ذكر أن البحث لم يقدَّم للنشر في أي مجلة أخرى.
  9. كما ذكرنا في النقطة السابقة، من المهم ألا يكون الباحث قد قدم بحثه للنشر في أكثر من مجلة في نفس الوقت، قد يعرضه هذا التصرف لمشاكل من شأنها أن تمس مصداقيته كباحث لدى أغلب المجالات العلمية.
  10. اطلع على كل المجلات المهتمة بنشر بحثك ومن ثم اختر أهمها حسب المؤشرات والتصنيفات المذكورة في بداية هذا المقال.
  11. عليك إعداد قائمة بالمجلات ومواعيد قبولها للمقالات قبل التقديم للنشر (أثناء كتاباتك للمقال)، لأن أغلب المجلات تعتمد مواعيد معينة للتقديم (قد تكون سنوية).
  12. في حال عدم قبول مقالك من المجلة (ذات تصنيف عالٍ مثلًا) هذا لا يعني أنا مقالك سيء، يمكنك الاستفادة هنا من آراء المراجعين وتعديل المقال حسب هذه الآراء، مما يحسن من مقالك ويزيد من نسب قبوله من قبل المجلة التالية (التي تلي المجلة الأولى من حيث الترتيب).
  13. بعد وصول المقال للمراجعين هناك احتمالين:

    1. أن يقدم أغلب المراجعين رأيًا سلبي ينجم عنه عدم قبول المقال بشكل نهائي.
    2. أن تكون أغلب الآراء إيجابية مع ضرورة القيام بتعديلات معينة.

      في أغلب الأحيان يقوم كل مراجع بتقديم تقريره عن المقال، يحتوي النقاط الإيجابية والسلبية ومجموعة من الملاحظات والأسئلة والتحسينات التي يجب على الباحث أن يؤديها، ومن ثم يعيد تقديم المقال للنشر بنفس المجلة. لذلك يجب على الباحث أو يأخذ بجدية هذه الملاحظات ويقوم بتنفيذها. كما يجب علية إرفاق تقرير مفصل يجيب فيه عن كل تساؤلات المراجعين (الإجابة تكون تحت كل سؤال بالتقرير الأول للمراجعين) مع ذكر التعديلات المطلوبة، وطبعًا إضافة عبارات الشكر للمراجعين على مساعدتهم على تقديم النقد البناء الذي ساعد على تحسين بحثه. يوجد هنا احتمالان كذلك:

      1. إما أن يقوم الباحث بالتعديلات المطلوبة والإجابة عن الأسئلة وإقناع المراجعين بنشر بحثه، فيتم قبول النشر بعد المراجعة الأولى.
      2. أو ألا يكون التقرير مقنعًا ولا تكون التعديلات جدية ومرضية، فيتم رفض النشر. أحيانًا يكون هناك فرصة ثالثة، لكن نسب القبول تكون ضئيلة نوعًا ما.
  14. بعض المؤتمرات العلمية تكون لها مجلة خاصة بها أو تفتح المجال لنشر البحث المشارك بالمؤتمر بمجلات معينة، فينشر المقال كـ (special issue). هنا يجب على الباحث اختيار المؤتمر بعناية ودراسة المجلات المتاحة بدقة. لأن نسبة قبول المقال في هذه الحالة تكون جيدة.