تعد المؤتمرات العلمية أحد منافذ الاتصال العلمي والعمود الفقري الذي يدعم الباحثين لتداول ونشر المعرفة والعلوم الحديثة والأعمال البحثية فيما بينهم والعمل على تطويرها ورسم استراتيجيات جديدة في مجال البحث العلمي، لذا ونظراً لأهمية المؤتمرات العلمية والمشاركة فيها بالنسبة للباحث العلمي، سنلقي من خلال هذه المقالة نظرة عن كثب حول المؤتمرات العلمية ونشرح لكم ماهية هذه المؤتمرات وأهميتها وفوائدها وقيمتها في حياة الباحث الأكاديمية، مع لمحة عن تصنيف المؤتمرات وبعض النصائح المهمة لاختيار المؤتمر ذو الميزات الأنسب.

تعريف المؤتمرات العلمية

تعد المؤتمرات العلمية وسيلة من وسائل الاتصال العلمي وهي بمثابة نشاط علمي، يُعقد بشكل دوري وتحت إطار تنظيمي، يتم من خلالها التفاعل والمناقشة بين العلماء والباحثين المشاركين للتعرف على أحدث الاتجاهات والتقنيات في مختلف المجالات العلمية، تُنظم عادةً كل عام، إما على نطاق محلي أو عالمي، وذلك تحت إشراف مؤسسات أكاديمية كالجامعات والمعاهد و مراكز الأبحاث، أو من قبل مجموعة من الباحثين ذوي الاهتمام المشترك.

أهمية المؤتمرات العلمية والمشاركة فيها

دائماً مايقع على عاتق الباحث العلمي مهمة تطوير دائرة علومه ومواكبة الصيحات العلمية المتطورة، ليتمكن من رسم خططه ومساراته البحثية بشكل أفضل، مما يستدعي من الباحث العلمي عدم تفويت أي فرصة تساعده في تحقيق ذلك، ولا سيما المؤتمرات العلمية والتي تنعكس أهميتها على كفاءة الباحث العلمي فيما يلي:

1-       الاطلاع على آخر الموضوعات العلمية التي توصَّل إليها العلم حول العالم، وذلك من خلال مناقشة الأبحاث العلمية التي يقوم عليها الباحثين المشاركين، بالإضافة لتعلم أسس ومهارات علمية جديدة، تساعدك على بناء وتطوير أبحاثك وتزويدك بمواضيع وأفكار جديدة يمكنك البدء بالعمل عليها وتطويرها.

2-      توفر المؤتمرات العلمية فرصة مثالية للقاء علماء وباحثين جدد يشتركون جميعاً بتخصص واهتمام علمي واحد، وبالتالي بناء علاقات اجتماعية وأكاديمية جديدة مع أُناس جدد من مختلف الثقافات والمجتمعات، والذي بدوره يساعدك في استمرار تبادل ومناقشة الأفكار والمقترحات العلمية معهم حتى بعد لقائكم الأول في المؤتمر.

3-      مشاركتك بالمؤتمرات العلمية سيمنحك دافعاً لمواكبة العلوم بشكل دائم وسيمدك بالطاقة لمتابعة مسيرتك الأكاديمية، ولا سيما بعد استماعك لرحلة الباحثين المشاركين بالمؤتمر وما حققوه من إنجازات عظيمة، هذا ما يعد بمثابة الدافع الذي تحتاجه كباحث علمي لمواصلة سعيك في رحلة البحث العلمي.

4-      مشاركتك في المؤتمر العلمي وعرضك للبحث الذي قمت بإنجازه، سيمنحك أولاً فرصة الاستماع لنقد وآراء مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجالك، وبذلك ستحظى بأفضل التعديلات والنصائح، بالإضافة لمقترحات جديدة من شأنها أن تحسن وتطور من نتائج بحثك وترشدك لاتباع وسائل وطرق علمية أفضل وأكثر كفاءة.

5-      وفي حال نال بحثك استحسان العلماء والباحثين المشاركين، فربما ستكون فرصتك للشهرة، وعندها ستتاح لك الفرص لتطبيق بحثك على أرض الواقع ونيل المكاسب المادية والترقيات المهنية وبذلك ستنفتح أمامك آفاق جديدة.

6-      تقوم عادةً المؤسسات المنظِّمة للمؤتمرات بالتعاقد مع مجموعة من المجلات العلمية المحكمة والتي تهتم بنشر الأبحاث ذات الصلة بمواضيعها وتخصصاتها، وهي بذلك فرصة للباحثين المشاركين بالمؤتمر في تسهيل الوصول للمجلات العلمية وبالتالي نشر أوراق بحثية حول المواضيع التي قاموا بمناقشتها ضمن المؤتمر، حيث يتجاوزون بذلك الكثير من الصعوبات والتعقيدات التي يواجهونها عادةً عند مراسلة المجلات المحكمة بشكل مباشر وتقديم مقترحات أبحاثهم التي يودّون نشرها.

تصنيف المؤتمرات العلمية

تختلف الغاية من مشاركة الباحثين في المؤتمرات بشكل كبير، فمنهم من يرغب المشاركة في المؤتمرات التي حضرها أساتذتهم وأقرانهم، و منهم من يفضل المشاركة في مؤتمرات معينة دوناً عن غيرها وذلك اعتماداً على منطقة عمل البحث الخاصة بهم، كما يشارك البعض في المؤتمرات التي نظمتها مؤسسات يرغبون بالعمل لديها في المستقبل، أما السبب الأكثر شيوعاً لمشاركة العديد من الباحثين في المؤتمرات العلمية فهي رغبتهم في نشر أبحاثهم في مجلات المؤتمر المعتمدة.

وانطلاقاً من ذلك سنوضح لكم فيما يلي تصنيف المؤتمرات تبعاً لأنواع المجلات التي يتيح المؤتمر نشر البحث فيها

فبعد أن تطلع على تفاصيل المؤتمر الذي تود المشاركة فيه، وبعد أن تبحث عن الإصدارات والدورات السابقة للمؤتمر وتُقيّم وقائعه و نتائجه التي خَلُص إليها ومدى الفائدة التي كان يحققها في كل دورة، لا بد بعدها أن تبحث عن تصنيف المجلات المعتمدة لدى المؤتمر وذلك من خلال:

1- مواقع تصنيف المجلات المحكمة  وفق ما يسمى ب (Special Issue) والموضحة في الروابط أدناه:

أ- تصنيف Scopus 

 ب- تصنيف Indexed journals Web of Science

حيث يساعدك ذلك في معرفة تأثير هذه المؤتمرات على جميع جوانب بحثك ومعرفة المراجع التي تعتمد عليها  المجلات والمؤتمرات المصنفة ضمنه.

2- مواقع تصنيف إجراءات  ووقائع المؤتمر مثل موقع:

SCImago   (مقياس H Index) حيث يعد هذا المؤشر مقياساً للتأثير العلمي للمجلات العلمية بالإضافة لأهمية المكانة العلمية لهذه المجلات.

لمزيد التفاصيل عن تصنيف المجلات العلمية وكيفية نشر مقالك  هنا 

ميزات وخصائص المؤتمر الأكاديمي الجيد

على الباحث العلمي أن يتجنب الإعلانات البراقة للمؤتمرات العلمية والتي تصاغ بطرق جذابة تغطي في كثير من الأحيان على الهدف العلمي للمؤتمر، حيث تلجأ العديد من المؤسسات المنظِّمة للمؤتمرات بانتقاء جمل وإضافة تفاصيل إعلانية للمؤتمر ذات غايات مادية أكثر من كونها غايات علمية أكاديمية لجذب الباحثين للمشاركة في المؤتمر المعلن عنه

لذا إليك بعض الخصائص التي يجب أن تعيرها انتباهك عند نيّتك للمشاركة في أحد المؤتمرات الأكاديمية :

1-      الموقع الذي سيقام  المؤتمر على أرضه: لا تدع مكان المؤتمر المميز أن يغريك، فكثيراً ما تلجأ الجهات المنظِّمة للمؤتمرات لاختيار أماكن ذات خصائص سياحية جذابة، كأسلوب لتشتيت الباحثين الراغبين بالمشاركة ،في حين أن المحتوى العلمي للمؤتمر ضعيف.

2-      المؤتمرات ذات المدة القصيرة أفضل: إن المؤتمرات ذات الوقت المحدد والقصير يشير إلى مواضيع مركزة ومحتوى منظم ومحدد ومدروس، في حين أنه كثيراً ما يكون الهدف من المؤتمرات الطويلة زيادة التكاليف المادية على المشاركين.

3-      خطط وبرامج المؤتمر: ليس من الضروري أن تدل كثافة المواضيع التي سيتم التطرق لها ضمن المؤتمر على أهميته، فكثيراً ما ينعكس الكم الكبير سلباً على جودة المؤتمر، حيث لا يتاح الوقت بشكل جيد لمناقشة وتبادل الأفكار أو التواصل بين المشاركين، نظراً لعدد العروض التقديمية الكبير وبالتالي ضيق الوقت المتاح لكل مشارك.

4-      التسهيلات التكنولوجية التي يتيحها المؤتمر للمشاركين: تعتبر هذه الميزة قيمة مضافة للمؤتمر الذي ترغب بالمشاركة فيه، فعندما يتيح المؤتمر بين أيدي الباحثين المشاركين الوسائل التكنولوجية الكفوءة سيسهل عليهم عرض عروضهم التقديمية بجودة وكفاءة أكبر، وسيمنحهم الراحة والثقة عند تقديمها.

5-      أهداف المؤتمر ومحتواه العلمي: اختر المشاركة بالمؤتمرات التي تحقق أهدافك  بالفعل، وتأكد من أن المؤتمر سيلبي توقعاتك من حيث التعرف على الباحثين من نفس اختصاصك، وأنه سيعود عليك بالنفع والفائدة وستحظى من خلاله على فرصة لتعديل بحثك إلى الشكل الأكثر جودة ومهنية، بالمختصر اختر المؤتمر الذي سيمنحك وبحثك قيمة مضافة.

نصائح هامة للباحث لكيفية المشاركة في المؤتمرات العلمية

1-      استكمالاً لما سبق، نعود ونذكرك عزيزي القارئ بأن لا تخدعك الإعلانات المنمقة للمؤتمرات وتُنسِيك الهدف الأهم للمؤتمر ألا وهو القيمة العلمية  الأكاديمية المضافة التي ستحققها بعد مشاركتك فيه، لذا تأكد دوماً من مصداقية المؤتمر الذي تود المشاركة فيه وابحث عبر الانترنت عن الدورات السابقة للمؤتمر واطلع على آراء الباحثين حوله وأهم نتائجه  فهناك الكثير من المؤتمرات الوهمية ذات الصِّبغة المادية والتي لن تضيف لك أي فائدة، بل على العكس ستكلفك مادياً وستلحق الضرر بمسيرتك الأكاديمية.

2-      فكر قبل كل شيء في التكلفة التي ستترتب عليك عند اتخاذك القرار للمشاركة في المؤتمر، حيث تعد التكلفة العائق الأول للمشاركة في الكثير من المؤتمرات العالمية، لذا حاول في بداية مشوارك الأكاديمي أو المهني أن تختار المشاركة في المؤتمرات المحلية، أو اسعَ للحصول على منح السفر التي تقدمها الكثير من الجهات الأكاديمية للطلاب والباحثين، حيث يمكنك أن تطلب تمويل من الجامعة أو المؤسسة البحثية التي تعمل لديها لتتولى عنك الأعباء المادية  المترتبة عن مشاركتك في المؤتمر.

3-      إذا كنت بحاجة لتأشيرة دخول للبلد الحاضن لوقائع المؤتمر ولست متأكد من إمكانية الحصول عليها، فحاول تجنب دفع رسوم المؤتمر قبل الحصول عليها، و قم بإرسال بريد الكتروني للجهة المنظِّمة واسالهم عن إمكانية الدفع نقداً فور وصولك للمؤتمر، تجنباً لضياع الرسوم المدفوعة مع ضياع فرصة المشاركة في المؤتمر عند صعوبة الحصول على الفيزا الخاصة بالسفر.

4-      تذكر أن الهدف الأساسي من مشاركتك في مثل هكذا مؤتمرات، هو المشاركة والنقاش في المواضيع العلمية، لذا لا تكن منطوياً أو خجولاً، واغتنم الفرص للتعرف على الباحثين المشاركين من نفس اختصاصك، وقم بالتركيز على بحوثهم أثناء عرضهم لها ولا تتردد في طرح الأسئلة عليهم وإن كان بشكل فردي وخلال فترات الراحة في المؤتمر، ولا تنسى أن تسألهم عن آرائهم حول بحثك لتستفيد من الاقتراحات والأفكار المطروحة.

5-      جهز بطاقة الBusiness Card  الخاصة بك، وقم بتبادلها مع الباحثين المهتمين ببحثك أو القائمين على الأبحاث التي جذبت انتباهك، وذلك بطرقة منظمة غير عشوائية، لتتمكن من مراسلتهم باستمرار أو طرح مشاريع شراكة بحثية بالتعاون معهم مستقبلاً.

أخيراً.. تذكر أن المؤتمرات العلمية ليست مجرد محاضرات واحتساء للقهوة، بل أكثر من ذلك بكثير، كن دائماً على استعداد لتطوير نفسك عزيزي الباحث، وتقبل كل ما هو جديد بالعلم واغتنم كل الفرص التي تزيد من كفاءتك العلمية، ونأمل أن تساعدك هذه المقالة في اختيار المؤتمرات وكيفية التحضير والاستعداد للمشاركة فيها على أفضل وجه.