نمضي حياتنا في البحث عن السعادة، البعض يراها في الممتلكات والآخر في الإنجازات، ولكل شخص تصور مختلف عنها، فكيف لو عرفنا أن سر السعادة مدفون في أرواحنا وقلوبنا؟!
ولا يتطلب الأمر سوى كلمات سحرية لاستدعائه..”التفكير الإيجابي”…

ما هو التفكير الإيجابي؟

التفكير الإيجابي هو موقف عقلي وعاطفي تتوقع فيه نتائج جيدة ولا تصاب بالإحباط عندما لا تمشي الخطط كما يجب.

أي هو بمثابة إطار ذهني يركز على الخير والأشياء الإيجابية بدلاً عن التركيز على السلبيات، ومع اتخاذك هذا النهج فأنت تعلن عدم استسلامك للهزائم والمحافظة على استقرارك الذهني وسلامك الداخلي.

أهمية التفكير الإيجابي

يرتبط النجاح والفشل بحالتنا العقلية ارتباطاً وثيقاً، ولكي تتخذ موقف فعال في حياتك يجب أن يكون مدعوماً بالعمل الإيجابي والمبادرة.
كثيرون اعتمدوا فقط على حظوظهم وفشلوا…كثيرون كان لديهم المهارات اللازمة للنجاح بعملهم ولكن استسلموا عند أول عثرة..لذلك التفكير الإيجابي أحد المفاتيح الأساسية للإنجاز، يجب على الإنسان أن يأخذ المشكلات بالحسبان ولا يتجاهل الصعوبات، وفي نفس الوقت عليه أن يؤمن بقدرته على مواجهتها، وأنه دائماً يوجد لكل مشكلة حل.

فإذاً..أنت نتاج ما تفكر به! وأكّد ذلك هنري فورد بقوله: “إذا كنت تعتقد أنه يمكنك فعل شيء أو تعتقد أنه لا يمكنك فعل شيء، فأنت على حق”.

عادات الأشخاص الإيجابيين

نحب كلنا الأشخاص الإيجابيين، ويسحرنا حضورهم، فهم متفائلون..أقوياء..ولا تفارق الابتسامة وجوههم،وأكيد كلنا فضوليون لمعرفة أسرارهم وعاداتهم التي يحافظون من خلالها على سلامهم الداخلي:

  • يتوقع الإيجابيون نجاح خططهم

    لا يسمح الشخص الذي يتمتع بالتفكير الإيجابي للفشل أن يسيطر على عقله، ففي نظره الخطط والأهداف التي وضعها قد تحققت بالفعل!
    هذا لا يعني أنّ كل شيء سيسير بسلاسة وسهولة..وإنما يعني أنه مهما واجه عقبات ومشاكل لن يتوقف وسيجد حلولاً ليصل إلى هدفه.

  • لا يعطي الإيجابيون للفشل أهمية أكبر من حجمه!

    إذا فشلوا، لن يسمحوا للفشل بجرهم إلى الأفكار السلبية والإحباط، بل يتعاملون معه بشكل طبيعي ويؤمنون بضرورته أحياناً في تشكيل التجربة الحياتية بصورة أفضل، هم دائماً يحاولون مرة أخرى ويجدون الخطط البديلة مهما حصل.

  • الانشغال بعمل الأشياء المفيدة

    يبتعد الأشخاص الإيجابيون عن الكسل والخمول، ويحبون الإنجاز مهما كان صغيراً، وتجدهم يشرعون بالأعمال المفيدة على مستوى علاقاتهم الشخصية وشؤونهم وعملهم، ويقدرون التطور مهما كان صغيراً، كما تقول الأم تيريزا: “نحن أنفسنا نشعر بأن ما نفعله هو قطرة في محيط، لكن المحيط سوف يكون أقل إذا لم نعمل”.

  • التطور والنمو

    يسعى الإيجابيون دائماً إلى تحسين أنفسهم وحياتهم وسلوكهم، ويعملون جاهدين لبناء عادات بناءة. ويحاولون القيام بعمل أفضل مهما فعلوا.
    لا ينتظر الشخص ذو التفكير الإيجابي التغيير، لا يلوم البيئة والأشخاص الآخرين على حياته، وإنما يبدأ بنفسه بإجراء التغييرات التي يريدها، ولا ينتظر الحظ والمعجزات لتهبط من السماء وتنقله إلى حال أفضل، بل يعمل…يسعى..ويحاول في كل مرة.

  • يتقن الإيجابيون فن التخلي

    يدرك الإيجابي أن مراجعة الأحداث السلبية الماضية لا يساعد أحداً، وهو مضيعة للوقت والطاقة، فالتخلي عن الماضي يحرره من المخاوف القهرية غير المجدية، ويجعل الشمس تشرق على عالمه من جديد.

  • هؤلاء الناس لا ينتظرون السعادة، بل يصنعونها!

    يركز الأشخاص الإيجابيون على الأحداث السعيدة والنجاح.
    يبحثون عن طرق للحصول على النتائج ، ويرفضون أن يثبطهم الناس أو الظروف.
    هؤلاء الأشخاص يريدون تحسين نوعية حياتهم وخلق المزيد من السعادة والرضا، مما يمنع أي نوع من الأفكار السلبية من دخول عقولهم، وبالتالي عندما لا تكون هناك أفكار سلبية، يكون هناك المزيد من السلام الداخلي، وهذا يؤدي إلى الشعور بالسعادة.

  • يعيش الأشخاص الإيجابيون في لحظتهم الحاضرة فقط

    لا يسهب الإيجابي في الحديث عن الماضي، ولا يقلق بشأن المستقبل، بل يعيش في اللحظة الحالية ويستمتع بها.

  • لا ينظر الشخص الإيجابي إلى نفسه أنه ضحية

    يؤمن الشخص الإيجابي بأن الاعتقاد أنه ضحية للظروف، يخلق موقفاً سلبياً تجاه نفسه والحياة، بل ويكشف الافتقار إلى الثقة بالنفس واحترام الذات، لأنه يجعله كدمية المسرح التي يلعب بها الناس بالخيوط وتحركها الأحداث السلبية كيفما شاءت.
    يدرك الإيجابي أن إلقاء اللوم على الحياة لا يؤدي إلى شيء، وأنه يجب عليه أن يتحرك ويعتمد على نفسه ليبني الحياة التي يريدها.

نصائح من لوك إن مينا لتفكر بشكل أكثر إيجابية

اتخذ موقف عاطفي وعقلي إيجابي

أظهر موقفاً عاطفياً وعقلياً جيداً تجاه نفسك وتجاه الآخرين وتجاه المواقف الخارجية، وهذا يعني إظهار المزيد من احترام الذات، والمزيد من الاحترام للناس، والسعي لقبول كل شيء بهدوء وبطريقة إيجابية وسعيدة.

تخلص من حديث النفس السلبي

ارفض المشاركة في حوارات داخلية سلبية مع نفسك، إنها مجرد مضيعة للوقت والطاقة.
عندما تجد نفسك تفكر بشكل سلبي، انتقل إلى الأفكار الإيجابية.

حاول ألا يؤثر شيء ما على حالتك الذهنية

لا تدع خيبات الأمل والصعوبات والعقبات تؤثر على مزاجك وحالتك الذهنية، بل تعلم منهم، ثم استمر دون أن تستسلم.

ضع حدوداً لتأثير أفكار الآخرين وكلماتهم عليك

لا تسمح لما يعتقده الناس أو يقولونه بالتأثير عليك، هذا بالطبع لا يعني الغرور أو الثقة الزائدة بالنفس! ، وإنما خذ النقد البناء برحابة صدر وكن ممتناً له واترك الحديث السلبي المحبط وراءك ولا تهتم له، وحاول بشكل دائم ألا تأخذ الأمور وفق منحى شخصي.

احذر مصاصي الطاقة!

تواصل مع الأشخاص الذين يضيفون شيئاً ذا قيمة إلى حياتك ، وتجنب الأشخاص الذين يستهلكون طاقتك وحماسك، وإذا لم تتمكن من تجنبهم، فتعلم كيف تظل منفصلاً ذهنياً عندما تكون في شركتهم أي لا تلق بالاً لكلماتهم بل دعها تمر مرور الكرام ولا تؤثر في قلبك وروحك.

قل أشياء إيجابية

ينخدع عقلنا بسهولة!
نعم ما قرأته صحيح…بتكرار الكلمات الإيجابية يتشجع عقلك على التفكير بطريقة إيجابية.
في أحد الأفلام، ومع كل موقف صعب كان البطل يضع يده على قلبه ويقول ” كل شيء سيكون على ما يرام”..كن بطل القصة بنفسك، قل أشياء إيجابية عن نفسك والآخرين وثق بقدرتك على تحويل الموقف من صعب ومزعج إلى تجربة ترفع من مستوى حياتك بشكل فعال.

اقتباسات عن التفكير الإيجابي

“بمجرد استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، ستبدأ في الحصول على نتائج إيجابية”- ويلي نيلسون
“عش الحياة على أكمل وجه،وركز على الإيجابي”- مات كاميرون
“الإنسان نتاج أفكاره، ما يعتقده سوف يصبح عليه”- مهاتما غاندي
“أنا متفائل، لا يبدو أنه من المفيد أن تكون أي شيء آخر”- ونستون تشرشل
“إن اختيارك أن تكون إيجابياً وممتناً سيحدد كيف تعيش حياتك”- جول اوستن
“أعظم اكتشاف في كل الأوقات هو أن الشخص يمكنه تغيير مستقبله بمجرد تغيير موقفه”- أوبرا وينفري

 

هكذا نرى أن جودة حياتنا تعتمد على إيجابية أفكارنا، لذلك حاول تدريب نفسك على ملاحظة الأشياء الجيدة في كل شيء، وادرس ردود أفعالك، اصنع أنت التغيير ولا تنتظره ، والحق دوماً ضوء الشمس لكي تغدو حياتك فعالة ومشرقة ومليئة بالسلام.

بعض الكتب الهامة