يظن العديد من الناس أن القائد هو من يتمتع بالشخصية الساحرة المغناطيسية، يجذب إليه الأشخاص،ويبرز دوماً بينهم…أو يجب أن يكون صاحب سلطة ومنصب أو مديراً في العمل

ولكن، هل فعلاً هذا ما يمثل القائد الحقيقي فقط؟

القائد الحق، من يرفع أحلام الناس إلى أقصاها، ويرفع من أدائهم ليحققوا تلك الأحلام، هو من يبني ..يؤثر..و يصنع التغيير..

من هو الإنسان الذي نعتبره قائداً ناجحاً؟

هو الشخص المسؤول، الذي يعمل بجدّ ويحترم الآخرين. يكون في المقدمة، ويأخذ زمام المبادرة، ويقف في وجه العراقيل والمصاعب.

القائد من يتصرف بشكل صحيح ويقول ما يجب أن يقال بأسلوب فعال فلا يجرح الناس بكلامه وإنما يفكر بإيجابية تجاه الآخرين.

يتمتع بالشغف ولديه أهداف، ويسعى جاهداً لرفع قيمة العمل وقيمة الأشخاص من حوله.

هل يمكنك أن تكون قائداً حتى لو لم تكن في موضع سلطة؟!

بالطبع تستطيع!

غالباً يخطئ الناس بتخصيص القيادة في مواقع السلطة، بينما الواقع أن الإنسان يمكن أن يكون قائداً في أي زمان ومكان ومهما كان دوره في الحياة.

أولاً: أنت قائد لنفسك

الإنسان مسؤول عن رحلته في الحياة، وعليك أن تدرك أنه يمكنك دوماً أن تحسن نفسك وتطورها، وتقودها بالشكل الصحيح لتصل إلى أهدافك، ويتحقق ذلك باعتمادك على بعض العادات الفعالة، ومنها:

  • تحمّل مسؤولية كل الأشياء التي قد تحصل معك، والنظر بإيجابية لكل الأحداث.
  • ارسم أهدافك وضعْ خطة واضحة لما تطمح إليه.
  • اعرف أولوياتك، وقمْ بالأشياء الأكثر أهمية أولاً.
  • احرص على فهم الآخرين حولك، استمع أولاً ثمَ تكلم.
  • اعتني بنفسك، اهتم بصحتك العقلية والجسدية.

ثانياً: أنت قائد في بيئتك

مهما كانت هذه البيئة، سواء في مكان عملك أو دراستك، إليك هذه النصائح لتكون فعالاً وملهماً:

  • ابدأ بإنشاء الروابط مع الأفراد: 

قم بالتعرف على الناس في بيئتك، شاركهم الحوارات والنقاشات، وشكّل علاقات معهم، فإن قربك من الناس سيساعدك على التأثير بهم وإقناعهم بالهدف الذي تعملون سوية على تحقيقه.

  • اكتشف نقاط الضعف:

هناك في كل بيئة سلبيات معينة، خذ زمام المبادرة وقم باكتشاف نقاط الضعف، وحاول العمل مع الآخرين على التخلص منها وتشجيعهم على إحداث تغيير فعال، فعلى سبيل المثال، إقامة حملة نظافة للمكان الذي تعمل فيه، أو اقتراح يوم للأنشطة المفتوحة لتقوية الروابط بين الزملاء، أو التطوع لتعليم مهارة معينة في العمل يجهلها غيرك من الأصدقاء، كل ذلك هي اقتراحات ورغم بساطتها يمكن لها أن تحدث فرقاً شاسعاً إيجابياً في البيئة.

  • كن منظماً ودقيقاً:

يقول بيتر دراكر: “ما يمكن قياسه، يمكن إدارته”، لذلك خصص وقتاً لتحديد الإنتاجية المطلوبة (مثلاً: على فريقي إنجاز سبع مهام أسبوعية)، الآن تم تحديد الهدف، لذلك يمكنك وضع خطة مع زملائك لتحقيقه، الكثير من الفرق اليوم تعرف بأنها Self-Organized أي قادرة على تنظيم نفسها، فتخيل حجم العمل المنجز في حال بدأ كل شخص بنفسه وشعر بأن هدف الفريق إنما يعد هدفاً شخصياً له أيضاً!.

  • أثّر في الآخرين:

يقول ديل كارنيجي:”كن صادقاً في تقديرك،وكريماً في مدحك، وستجد الناس يقدرون كلماتك ويكررونها طوال حياتهم، يكررونها حتى بعد أعوام وأعوام من نسيانك إياهم”.

انتبه إلى إيجابيات الأشخاص في بيئتك وأثني عليها، وشاركهم لحظات الضعف وكن عوناً لهم.

 

عندما تكون نزيهاً فيما تقول وتفعل، ناشراً للإيجابية حولك، وتطور في بيئتك فأنت قائد حسن للآخرين، لأن الناس بشكل عام يميلون إلى محاكاة سلوك من حولهم، فاحرص على أن تقدم أفضل وأجمل ما عندك لتؤثر فيهم بشكل صحيح.

 

 

هل يمكنني تعلم مهارات القيادة؟

نعم، فالقيادة رغم كون جزء منها فطري ومن شخصية الفرد، إلا أنه من حسن الحظ أنها يمكن أن تكون مهارة مكتسبة أيضاً بالتعلم والتدريب المستمر، وإليك بعض المصادر المفيدة لتطوير مهارتك في مجال القيادة:

كورسات 

إن كنت مهتماً في مهارة القيادة أو تود تطوير نفسك لتصبح أفضل في إدارة الفرق فهذا الكورس مناسب لك.

مقدم من Alison وهو مجاني تماماً مع إمكانية الحصول على شهادة إتمام فيه.

مقدم من جامعة DEAKIN الأسترالية، مدته أسبوعان مع إمكانية الحصول على شهادة، يتناول تعريف القيادة و أدوار القائد، وميزات التفكير القيادي، وكيف تستخدم مهاراتك الشخصية لقيادة الآخرين.

كورس مجاني مقدم  من Coursera مدته 15 ساعة مع وجود ترجمة عربية، يتناول مهارات القيادة وكيفية تعزيزها.

كورس مدفوع، ويعد من أفضل الكورسات لتعلم قيادة المنظمات بمهارة وفق دروس وتجارب حياتية.

يتناول هذا الكورس أقطاب القيادة الثلاث: القيادة الشخصية، قيادة الفرق، وقيادة المنظمات، وهو أيضاً مدفوع.

كورس مجاني مقدم من منصة إدراك يتناول الجوانب المختلفة لمفهوم القيادة وكيفية تطبيقها.

يتناول هذا الكورس تنمية المهارات القيادية وزيادة التأثير في المجتمع والبيئة.

 

اختبارات

تتيح هذه الاختبارات قياس مهاراتك القيادية وأساليبك، فتحدد عن طريقها النقاط التي يجب أن تطورها بنفسك، ومن هذه الاختبارات:

اختبار سريع يعرّفك على أسلوب القيادة الذي تنجح به وما الأساليب الأخرى التي يمكن أن تطورها.

اختبار سريع لمعرفة معلوماتك العامة عن مهارة القيادة.

وهو لمعرفة فيما إذا كنت تمتلك المهارات الأساسية للقيادة أم لا.

قنوات يوتيوب

ما هي أساليب الأشخاص في القيادة؟

  • القائد المدرب : هو شخص يمكنه التعرف بسرعة على نقاط القوة والضعف لدى كل فرد في فريقه وأيضاً ما الدوافع التي تحفزهم للتطور. القائد المدرب ماهر في وضع توقعات صحيحة وخلق بيئة إيجابية ومحفزة.
  • القائد ذو البصيرة:  هو الشخص الذي يقود عمليات التغيير ويساعد الفريق على تبني رؤية مشتركة.
  • القائد الخادم: هو الذي يهتم برضا الأفراد أولاً ويؤمن أن هذا الرضا الشخصي والمهني هو الدافع لإنتاجية أكبر.
  • القائد الاستبدادي: هو الذي يهتم بالنتائج والكفاءة ويتخذ قراراته بمفرده غالباً.
  • القائد المفوض للمهام (أسلوب عدم التدخل): هو الذي يعهد بالقيام بالمهام للأفراد مع وجود قليل من الإشراف.
  • القائد الديموقراطي: هو الذي يهتم بآراء فريقه عند اتخاذ القرار.
  • القائد السريع: هو الذي يركز على الأداء، يضع معايير عالية لإنجاز المهام.
  • قائد المعاملات: هو الذي يضع محفزات مسبقة وعقوبات مسبقة، ويركز أيضاً على الإرشاد والتوجيه.
  • القائد البيروقراطي: يركز على التسلسل الهرمي بحيث يضع لكل فرد قائمة محددة من المسؤوليات ولا يهتم بالتعاون والإبداع.

ما هي أبرز مبادئ القيادة في عام 2021 ؟ 

حمل هذا العام منذ بدايته العديد من التغيرات، أزمات اقتصادية وسياسية في عديد من البلدان، انتشار مرض كورونا في العالم وما كان له من تبعات، مما جعل القادة اليوم أمام مسؤولية حقيقية وهائلة، وكان لابدّ من التحلي بالمرونة الكافية لتكييف مبادئ القيادة مع الظروف الحالية، وأهم هذه المبادئ:

1.تحكّم بنفسك:

عند الأزمات و المواقف الصعبة على القائد أن يتحلى بالصبر والثقة

2.تصرّف بسرعة:

انتهز فرص التطوير المتاحة بسرعة و أوجد الحلول

3.ركّز على التواصل:

التواصل الفعال مع الأفراد و مشاركة الأفكار هو الأهم في الأزمات

4.أهمية العمل الجماعي:

في الأزمة يعمل الفرد من أجل الكل، والكل من أجل الفرد

5.ابنِ علاقات وثيقة مع الأفراد:

كل شخص ثروة من الأفكار، وطّد علاقاتك معهم

6.قُد النقاشات الصعبة:

في الأزمات عادة يتصاعد التوتر عند النقاش،اختر جملك بعناية وحول النقاش الصعب لإيجابي

7.تعلم دوماً:

لا تتوقف عن التعلم ولو في أصعب الأوقات

8.التفكير متعدد الأبعاد:

فكر دوماً خارج الصندوق و كن مبدعاً

9.ركز على الهدف:

رغم كل الصعوبات ركز دائماً على الجائزة(الهدف)

ومن المفيد أن يكون القائد دائماً مع فريقه، يحفزهم وينشر فيهم روح التصميم والإنجاز رغم الأزمات، وبما أن للكلمة تأثير قوي على نفسية الإنسان، فإليكم أبرز ما يمكن للقائد أن يقوله لفريقه عند اشتداد الظروف:

1.أنا أفهمك:

القائد يشارك الفريق أفكارهم ويسعى لفهمها

2.أنت بأمان:

ينشر القائد الطمأنينة بين الأفراد في الأزمات

3.إليكم حقيقة الأمر:

يضع القائد فريقه بصورة كاملة عما يجري في الواقع و يزودهم بالحقائق

4.إليكم الخطة:

يقترح القائد خطة و يطلع الفريق على تفاصيلها

5.سيكون كل شيء على ما يرام:

يتبنى القائد نظرة إيجابية دوماً

6.أنا أقدر جهودكم:

في الأزمات يبذل الفريق جهداً مضاعفاً و يجب على القائد تقديره

 

5 نصائح ودروس من لوك إن مينا 

  • تحدث ببساطة، وذكاء:

تشكل الكلمات (سواء منطوقة أو لا) صوراً في الدماغ يمكننا تشبيهها بخرائط الطريق فهي تشكل تصور الذين يستمعون إليك بحسب ما تعتقده، فعلى سبيل المثال إذا قلت (هذا العمل مضيعة للوقت) فأنت تضع الأساس لهذه الفكرة في دماغك وسينعكس ذلك بالطبع على عملك وعمل المحيطين بك، لذلك اختر بناء أنماط تحفيزية دوماً.

  • اترك انطباعاً وبصمة:

تحكم في لغة جسدك، فهي تظهر نواياك. وتدرب على أسلوب كلام وتعبير يدفع المحيطين على الوثوق بك وتذكر كلماتك وأسلوبك كلما ذكر اسمك

  • تعرّف على (الخلايا العصبية المرآتية) واستخدمها لصالحك:

الخلايا العصبية المرآتية تسمح لك أن تشعر إلى حد ما بما يشعر به شخص آخر،من الناحية العملية إليك كيفية الاستفادة من ذلك: لنفترض حدوث نقاش حاد بينك وبين أحد أفراد الفريق، إن اخترت أن تكون هادئاً بدلاً من الغضب فسوف تساعد الشخص الآخر بطريقة غير مباشرة على الهدوء أيضاً و يمر الموقف بسلام.

  • التغيير والتأقلم معه

تقريباً كل شيء من حولنا يتغير من أشخاص وظروف ومعطيات، لذلك اعمل دائماً على تطوير معرفتك لتتخذ قرارات ليست جامدة أو نظرية أو عفى عليها الزمن

  • استثمر بأن يكون لك خليفة:

سيأتي يوم ونغادر مكان العمل أو البيئة المحيطة بنا بسبب ضمن إرادتنا أو خارجها، والقائد الناجح الذي يؤمن باستمرار منهجه بعد مغادرته، ويكون ذلك بالاستثمار بشخص أو مجموعة أشخاص ليحملوا نفس الفكر والهدف كي يبقى أسلوب القيادة الناجح مستمراً حتى باختلاف أساليبها

 

تصوغ القيادة حكاية تأثير ومسؤولية، أن تتم دعوتك لقيادة الأشخاص يعني أنك على وشك تغيير حياتهم للأفضل، وجعل العالم من حولك أجمل، كلنا قادة…وكلنا نستطيع…علينا فقط صقل مهاراتنا وإطلاق العنان لإبداعنا.

 

 

 

 

 

من مشاهير هذا المجال

بعض الكتب الهامة