مهارة جدلية فيراها البعض بأنها وسيلة لإنجاز الأعمال وصعود سلم النجاح بسرعة، آخرون قد يرونها وسيلة استغلال لمهارات الآخرين؛ لكن الجميع يعلم أنه في حال لم يطبقها أو يستخدمها فهو حكماً معرّض لأن تُطبَّق عليه! إنها مهارة الإقناع، أو يمكن وصفها بالقوة الخارقة على الإقناع

أهميتها


امتلاكك لمهارة الاقناع يخدمك في عدة توجهات؛ مثلا زيادة نسب المبيعات لمنتجك في حال كنت مندوب مبيعات، الترويج الجيد لمنتجاتك او محتواك، زيادة ثقتك بنفسك من خلال التعبير عن النفس لمرات متكررة ومتتالية، تطوير مهارة التواصل لديك بالاضافة لعدة مهارات سنأتي على ذكرها لاحقاً، في حال كان عملك ضمن فريق فهذه المهارة ستسهل العملية جداً من حيث القدرة على توحيد آراء الفريق على قرارات موحدة وثابتة وسهولة توكيل المهام بحيث تثق بإنجازها لها على اكمل وجه ودون تأخير. ومن فوائدها أيضا أنها تساعدك في الحصول على وظيفة أو ترقية  في حال استخدامها بالشكل الصحيح والمناسب مع مرؤوسيك.

مهن تحتاج فيها مهارة الإقناع

مما لا شك فيه أن هذه المهارة يمكن للجميع الاستفادة منها وتوظيفها للوصول وتحقيق أهدافهم, لكن المهن التي سنأتي على ذكرها هي لربما قائمة تماماً على امتلاك الفرد لهذه المهارة وتطبيقه لها:

  • الباعة أو مندوبي المبيعات: في هذه المهنة نجاحك قائم على تطبيق وتطوير مهارة الإقناع لديك؛ كلما كنت أسرع وأكثر مهارة في الإقناع رفعت نسبة مبيعاتك وضمنت الثناء من رب العمل وربما ترقية من يعلم!
  • رجال السياسة: فهم يطبقون مهارة الإقناع أو يحتاجون لتطبيقها ليقنعوا الناس بدعمهم والتصويت لهم.
  • المحامي: قدرة المحامي على الإيصال والتوضيح الجيد للأدلة والبراهين تضمن نجاحه وكسبه القضايا، وهذه القدرة مرتبطة ارتباطاً تاماً بمهارة الاقناع لدى هذا المحامي.
  • أساتذة المدرسة والجامعة: امتلاك هؤلاء لمهارة الاقناع يسهل حياتهم وحياة الطلاب، فعندما تحوّل الدافع لدى الطالب للدراسة او انجاز الواجب من مسؤولية الى رغبة بالإنجاز ستضمن نتائج مبهرة.

مبادئ في الإقناع

فيما يلي سنذكر عدة مبادئ تمثل أهداف أو أسباب تجعل الناس أكثر قابلية لأن يقتنعوا بما لديك, وأمثلة عن كيف تستفيد منها:

التبادل

 أو يمكن وصفها برد الجميل فالناس دوما تميل لأن ترد الجميل لمن يقدمه لها، فمثلاً يمكنك أن تقدم هدية أو حتى مجاملة أو تعليق لطيف لشخص ما أو تقديم الدعم المعنوي، بمعنى آخر اعط قبل أن تأخذ أو تسأل.

الالتزام

 لا أحد يحب أو يريد أن يخلف بكلمته، الجميع يريد أن يكون ملتزماً دوماً بأفعاله وأقواله، ركز دوماً على الحصول على وعد او كلمة تؤكد رغبة الشخص بالالتزام تجاهك وتجاه اقتراحك؛ أو يمكن النظر للأمر بطريقة اخرى بأن تشكل خلفية مسبقة عن الشخص ومعتقداته وآرائه بحيث توظفها في عملية الاقناع أي ان تستخدم التزامه تجاه معتقد أو مبدأ معين في إقناعه بما تريد.

العقل الجمعي

 الغالبية العظمى من الأشخاص تثق دوماً بما فعله غيرهم مسبقاً، تثق بالتجارب والنتائج الملموسة والمرئية لذلك من المفيد دوماً لتضمن إقناعك لهم أن تروي قصة عن تجربة نجحت بها فكرتك أو تظهر بها فائدة منتجك، أو أن تذكر أسماء شخصيات يتبعون نهج أفكارك التي تطرحها وأيضاً قد تستفيد من هذا المبدأ بأن يقدمك شخص موثوق ومقرب من الشخص الذي تريد اقناعه.

السلطة والمحبة

دوماً ما نلتفت للشخص القوي في المحيط ونريد أن نتقرب منه أكثر، وكذلك الأمر بالنسبة لشخص نحبه غالباً ما نقتنع بأفكاره ونؤمن بما يطرحه علينا لتأثرنا به على المدى الطويل؛ فيمكنك الاستفادة من الحالتين عن طريق التالي:
أن تكون الصديق اللطيف والصادق, أن تسلط الضوء على أشياء مشتركة بينك وبين الشخص الذي تقنعه، أن تتحدث بثقة وبقوة بعيداً عن الغرور، أن تظهر براعتك بطريقة غير مباشرة -حديث عن عمل قمت به شهادات حصلتها أو مهارات اكتسبتها.

الصعوبة أو المحدودية

الناس أيضاً تنجذب للأمور المحدودة غير المتوافرة دوماً، لذا عندما تقدم عرض أو منتج لمدة محددة فقط أو توضح مدى تميزه وندرته ستجذب الناس للموافقة على عرضك أو اقتراحك.

قواعد الإقناع

هذه القواعد عامة حتى تحدد نوعية الشخص المراد إقناعه عندها قد تحتاج بعضها وليس كلها:

ركّز على المشاعر

اشرح فوائد منتجك أو فكرتك مستخدماً سيناريو ماذا سيحصل اذا لم يستخدم منتجك أو يأخذ بفكرتك بعين الاعتبار أي أخبره ماذا سيفقد أو مما سيعاني أو ما الأشياء التي يمكن له الوصول لها والحصول عليها،  المكانة التي قد يتمثلها؛ وهذه القاعدة هي للأشخاص العاطفيين الذين يحللون الأمور بعواطفهم قبل عقلهم. 

استخدام الحقائق والمنطق

هذه القاعدة هي للاشخاص المنطقيين في تفكيرهم فهؤلاء لن ينفع معهم القاعدة السابقة لأن العواطف تأتي في المرتبة الثانية لهم عند أخذ فكرة ما بعين الاعتبار، مع هؤلاء استخدم المنطق أي قدّم حقائق، قصص، أدلة وبراهين واقعية، اعطهم أرقام ونسب وإحصائيات وتواريخ، هذه هي القاعدة الأولى والأهم عند التعامل مع هكذا شخصيات. 

اختيار البيئة المناسبة

التركيز على سايكولوجية الشخص المراد إقناعه هو ما يندرج بين سطور هذه القاعدة، هنا سنستخدم سايكولوجيته من حيث الزمان والمكان، من حيث المكان يجب اختيار مكان مريح له أولا ثم لك ثانيا مثلاً مكتبه أو مكتبك، غرفة استراحة أو مقهى قريب، مكان يشعر فيه بالراحة بعيداً عن ضغط المحيط أو العمل أو أي مسبب للتوتر والتشويش، أما من حيث الزمان فأيضا يجب الانتباه جدا لهذه الفكرة فلا تفاتحه بفكرتك أو منتجك وهو يحضر لاجتماع مهم لشراكة محتملة أو قبل مقابلة عمل له أو إذا كان يمر بفترة عصيبة في حياته، أي تجنب اللحظات التي يكون فيه متوتراً.

توظيف لغة الجسد ولغة الكلام

 من منا لا يلفته الشخص الواثق بنفسه؟ الذي يعرف ماذا يقول ومتى يقوله وكيف يقوله، فعندما توظّف ثقتك بنفسك بعيداً عن الغرور اثنا٩ء عملية الاقناع، وتكون لغة جسدك واضحة ومريحة، تواصل بصري قائم، كلام غير متقطع ودون تأتأة أو تردد، فمثلاً تدرب عليه قبل التحدث، كذلك المصطلحات المستخدمة يجب أن تكون بسيطة واضحة مناسبة للشخصية التي يتم إقناعها، وتعطي انطباع أن مشاعرك إيجابية تجاههم.

مهارات شخصية مهمة لتطوير مهارة الإقناع لديك

الذكاء العاطفي

 هذه المهارة يمكننا أن نوظفها بعدة طرق  مثلاً من خلال فهمك لمشاعر الشخصية المراد إقناعها تستطيع اختيار ومعرفة الطريقة المثلى للتعامل والحديث معه، أو حتى من خلال إدخالك القصص والأفكار العاطفية للحديث بما يناسب،  فكلما أصبح الأمر شخصي أكثر، شعر الآخر أنه معني بالأمر ومنخرط به، سيكون أكثر انجذاباً للحديث وسيكمل معك باهتمام.

مهارة التفاوض

بديهياً، حيث أن أغلب عمليات الإقناع تشمل تفاوض بين الطرفين للوصول لنهاية سعيدة لكل منهما،  لذلك فإن امتلاكك لمهارة التفاوض على الأقل سيجعلك تضمن أن ربحك أكثر من ربح الطرف الثاني أو أنك لن تخرج خاسراً من هذه المناقشة.

مهارة التواصل

كما ذكرنا فالناس تنجذب بسهولة للشخصيات الجذابة القوية الواثقة؛ بامتلاكك لمهارة التواصل فأنت متقدم بخطوة أساساً في هذه الناحية  فستعرف كيف تبدأ الحديث مع المجموعة او الشخص بسهولة وسلاسة أكثر، ستنخرط بسرعة أكثر معهم، وطبعاً فإن هذه المهارة يندرج تحتها ايضا لغة الجسد والكلمات والمصطلحات المستخدمة، والتي كما ذكرنا سابقاً يجب أن تلائم الفئة أو المجموعة التي تخاطبها. 

مهارة التحفيز

يمكن وصف الإقناع والتحفيز بأنهما وجهان لعملة واحدة، فقدرتك على معرفة ما يحفز الناس وفعلاً القيام بتحفيزهم للقيام بأمر ما فأنت قادر تماماً على استخدام هذا المحفّز في عملية الإقناع لأمر آخر.

أربع أساسيات لتطبيق مهارة الإقناع

يمكنك اعتبارها ميزات تمهد لك الطريق للبدء أو توفر لك فرص أكبر في نجاح عملية الإقناع التي تقوم بها:

السلطة

إذا ظن فيك من حولك بأنك ذو منصب عال أو ثروة طائلة أو أي مكانة تمنحك سلطة كبيرة، وسواء كان ذلك حقيقي أم لا، مجرد أن يؤخذ عنك هكذا انطباع أولي فأنت على الأرجح أكثر تأثيراً عليهم وسيستمعون لآرائك بالمقارنة مع انطباع أول عنك بعكس ذلك.

المكانة

هذه تعتمد على ما حفظه عنك الأشخاص في قلوبهم وعقولهم من مواقف سابقة، فكلما كنت أكثر تأثيراً في نفوسهم كانوا أكثر انفتاحاً ورغبة بسماع ما لديك وغالباً الموافقة عليه

الأداء أو الكفاءة

أحيانا السمعة الجيدة عن مهارتك وخبرتك في مجالك تكون وحدها كافية لتخلق تأثير لدى الناس يجعلك أكثر إقناعاً لديهم، لذلك بقدر ما تكون ماهر في عملك وتحقق نتائج ملموسة، أي أن عملك رائع وليس فقط عادي،  فإن الناس ستحترم رأيك وتأخذ بنصيحتك.

الأدب واللباقة

معاملة الناس بلطف ولباقة تجعلهم يرغبون بفعل ما تريد عوضاً عن شعورهم بأنهم مجبرين عليه، فمثلاً لو كنت قائد فريق متغطرس تأمر فريقك وتفرض عليهم المهام بأسلوب فظ فهذا سيجعلهم إما لا ينجزون المهام بالشكل التام أو أنهم ينجزونها لكن دون طاقة أو رغبة، فلن تكون بالشكل الامثل؛ أما إن كنت قائد لبق بالتعامل، تطلب بلطف عوضاً عن الأمر والفرض، سيجعل فريقك يرغب بإنجاز المهام رغبة حقيقة، فحتى وإن كانت مهمة صعبة أو كنت تقنعهم بفعل أو بخطة معقدة وصعبة،  فإنهم سيندفعون للعمل فقط بسبب أسلوبك اللبق في العرض.

نصائح لتطوير مهارة الإقناع

بناء العلاقات والثقة في محيطك

وكذلك بين الأشخاص الذين سبق لك إقناعهم أو إشراكهم بأفكارك أو منتجاتك، فإن إبقاء العلاقات قائمة وتطويرها  أمر مهم جداً للمستقبل قد تحتاجهم قد يحتاجوك؛ وكما ذكرنا فإن نسب نجاح عملية الإقناع يزداد بشكل ملحوظ في حال كان الشخص يثق بك وبأفكارك، فمثلاً تواصل مع عملائك، اسأل دوما أعضاء فريقك واثن عليهم في حال أنجزوا قسم من المهمة بشكل مبكر أو ناجح.

الإنصات وتحويل التركيز على الطرف الآخر

 من المفيد جداً أن تُشرك الطرف الآخر بالمحادثة، ألا تركز الحديث كاملاً على فكرتك أو منتجك، بل تجعله هو أيضاً يتحدث ويروي قصص، ويقدم لك معلومات، وينخرط أكثر في النقاش؛ فهذا أولا يفيدك فتوظف المعلومات التي حصلت عليها منه بإقناعه، وثانيا فهذا يجعله هو مندمجاً ومنخرطاً وأنه محور الحديث فيشعر بحاجة لرد الجميل لك بأن يستمع لعرضك ويستفيد منه.

ناقش إيجابيات المنتج وسلبياته أيضاً

أول ما يتبادر لأذهاننا عندما نريد عرض فكرة أو ترويج منتج هو الاستفاضة في شرح فوائده وميزاته، ولكن ما نغفل عن هو أن الطرف الآخر يعلم أن المنتج أو الفكرة لها إيجابياتها، لكنه سيفكر دوماً وأولاً بالسلبيات وماذا سيفعل في حال طرأت، لذلك فإنها تعد خطوة استباقية لصالحك أن تذكر سلبية أو اثنتين للفكرة أو المنتج مع اقتراح كيف يمكن مواجهتها أو التخلص منها في حال طرأت؛ فهذا سيُشعِر الطرف الآخر أنك حقاً تفكر بهم وبنفس طريقتهم وتهتم لراحتهم. وحيلة أخرى يمكنك اتباعها فيما يخص الإيجابيات هي أن تركز على ما سيخسره الشخص في حال لم يستفد من عرضك أو منتجك.

كن مرناً دوماً فيما يتعلق بعرضك

أبقِ في ذهنك فكرة واضحة عن المدى الذي أنت على استعداد لتساوم عليه في عرضك في سبيل أن تعقد الصفقة بنجاح؛ في حالات كثير ستضطر للنقاش أو التنازل عن أمور معينة لحد ما، فمن الضروري دوماً أن تكون واضحاً مع نفسك قبل بدء المواجهة أو عملية الإقناع، وكذلك كن متصالحاً ومرحّباً بالأفكار حين يطرحها أحد بخصوص عرضك أو منتجك في حال لم تكن منتبه لها مسبقا.

اروِ قصص

كما ذكرنا منذ قليل، كلما أصبح الأمر شخصياً أكثر كان الطرف المقابل أكثر ميلاً للاقتناع، وعموماً فإن إيضاح وجهة نظر ما يكون أقوى عند الاستعانة بقصة.

وهكذا يا أصدقاء، نصل لنهاية مسار هذه المهارة وقد عرفنا عنها كل ما نحتاج؛ بقي عليكم العمل عليها بالاستفادة مما قرأتموه ثم الاستمتاع بتأثيرها الكبير على حياتكم.

من مشاهير هذا المجال

بعض الكتب الهامة