فرصة هنا
بانتظارك

هل فعلًا الموسيقا تحسن تركيزنا خلال الدراسة؟

ربما الآن تسمع أغنيتك المفضلة بينما تقرأ هذا المقال، أخرين يستمعون للموسيقى خلال الدراسة أو القراءة في كتاب ما أو صياغة تقرير العمل الشهري أو حتى خلال تصفحهم لأخر أخبار الأصدقاء على الفيسبوك. الكثير من الناس يشغلون قوائمهم الموسيقية في أجهزتهم بينما يقومون بمهمة أخرى، هذا النوع من الأشخاص دائمًا ما يصرون على أن الموسيقى في الخلفية تساعدهم على التركيز أكثر فيما يفعلون.

حول هذا الموضوع، مجموعة من الباحثين في جامعة ويلز قاموا بدراسة تم فيها تقسيم عدد من الطلاب إلى خمسة مجموعات

  • الطلاب في المجموعة الأولى طُلب منهم الدراسة لأحد المواد في جو تام من الهدوء.
  • المجموعة الثانية طُلب منهم دراسة هذه المادة ضمن جو يسوده حالة مستقرة من الضوضاء الخفيفة (كلمة واحدة كانت تعاد طيلة فترة الدراسة)
  • المجموعة الثالثة درسوا المادة ضمن جو فيه ضوضاء من أشخاص يتحدثون فيما بينهم.
  • المجموعة الرابعة طلب منهم دراسة المادة بينما يستمعون لنوع الموسيقى المفضلة لديهم.
  • أما المجموعة الأخيرة طلب منهم دراسة المادة بينما يستمعون لنوع من الموسيقى لا أحد منهم يفضلها أو يرغب بسماعها.

توقع القائمون على هذا البحث إن المجموعة التي كانت تدرس المادة بينما هناك أشخاص يتحدثون ستكون الأقل تركيزًا خلال الدراسة، ولكن النتائج كانت على عكس هذا التوقع، وفي الأغلب على عكس توقعاتك أنت أيضًا.

إليك نتائج الدراسة

بشكل مفاجئ للجميع بينت الدراسة إنه لم يكن هناك أي اختلاف ذو تأثير بين المجموعة التي استمعت للموسيقى المفضلة والمجموعة التي استمعت لموسيقى لا ترغب بها والمجموعة التي استمعت لأصوات أشخاص يتحدثون بينهم، حيث كانت نتائج دراسة هذه المجموعات الثلاث متشابهة دون أي اختلافات تذكر.

وبعبارة أبسط، فأنه سواء استمعت بينما تقوم بمهمة ما تتطلب تركيز للموسيقى التي ترغب بها أو استمعت لأصوات مجموعة من الأشخاص يتحدثون فيما بينهم فأنه لا فرق بين الحالتين، وكلاهما مصدر تشتيت لك بينما تقوم بعملك أو دراستك أو أيً يكن.

بينما ظهرت النتائج الأفضل على المجموعة التي درست المادة في جو يسوده الهدوء الكامل، بالإضافة لهؤلاء الذي درسوا بينما يظهر في الخلفية حالة مستقرة من الضوضاء الخفيفة.

دراسة أخرى

إن كنت ممن يفضلون سماع الموسيقى أثناء الدراسة، لا عليك من نتائج الدراسة الأولى، هذه دراسة أخرى من إحدى الجامعات التايوانية، وعلى الرغم من إن نتائج هذه الدراسة لم تختلف كثيرًا عن نتائج الدراسة الأولى، إلا إن الباحثين القائمين على الدراسة لاحظوا شيء مثير للاهتمام على الطلاب موضوع الدراسة.

لاحظ الباحثون إنه على الرغم من إن الطلاب الذين لم يستمعوا للموسيقى استطاعوا تحقيق نتائج أفضل من أولئك الذين استمعوا لها خلال الدراسة، إلا إنه كان هناك الكثير من التفاوت بين نتائج الطلاب الذين استمعوا للموسيقى.

وهذا يمكن أن يشير إلى إن تأثير الموسيقى على وعي الشخص وتركيزه يمكن أن يختلف من شخص لأخر. فضلًا عن عوامل أخرى قد تؤثر في ذلك مثل نوع الموسيقى والإيقاع وإذا ما كان الشخص معتاد على سماع الموسيقى خلال الدراسة أم لا.

ماذا عن الإيقاع الموسيقي الخالص؟

على العموم الدراسات السابقة التي ذكرناها كانت الموسيقى التي استخدمت فيها تحتوي على إيقاع صوتي بشري، لكن ماذا عن الموسيقى الخالصة التي تعتمد على أصوات الآلات فقط؟

في دراسة أخرى حول هذا الموضوع من جامعة دايتون الأمريكية بينت إن الطلاب الذي درسوا بينما يستمعون في الخلفية لموسيقى موتسارت حصلوا على نتائج أفضل من أولئك الذين كانوا يستمعون لأنواع أخرى من الموسيقى التي تحتوي على أصوات غناء.

كلمة أخيرة

بناءً على نتائج هذه الدراسات فأنه لا يبدو إن هناك ما هو واضح بدقة حول هذا الموضوع ومدى إمكانية أن تساعدنا الموسيقى على التركيز أكثر سواء خلال الدراسة أو القيام بأي مهمة تتطلب بعض التركيز والقدرات الذهنية الأخرى. وإن الأمر ربما ما زال بحاجة للمزيد من البحوث والدراسات للتعمق فيه أكثر للوصول لنتائج أكثر وضوحًا.

ما يمكن لنا أن نستخلصه من هذه الدراسات إن الفرد ذاته وتفضيلاته الشخصية وما هو معتاد عليه قد تلعب دور مهم في قدرته على التركيز، سواء باستخدام الموسيقى التي تعتمد على الآلات فقط أو الموسيقى مع الأصوات البشرية للفنانين الذين نفضلهم.

وطبعًا لا نغفل إن الهدوء كان العامل الأبرز المساعد لتحقيق مزيد من التركيز للفرد خلال الدراسة وبالتالي نتائج أفضل، حيث بينت الدراستان المذكورتان أولًا إن الأشخاص الذين حققوا أفضل النتائج كانوا أولئك الذين درسوا ضمن جو من الهدوء التام دون أي موسيقى.

لا تعتبر كلامنا هنا دعوى لحذف قائمة الموسيقى من جهازك (فأنت لن تفعل حتى لو طلبنا منك ذلك) ولكن في المرات القادمة التي يجادلك فيها صديقك بأن استماعك للموسيقى لن يساعدك على التركيز أكثر في الدراسة، لا تطيل كثيرًا في النقاش وتصر على إن العكس هو الصحيح، فربما هذا الشخص محق.

وتبقى تجربتك أنت خير برهان.

مشاركة المقال

اترك رد

كن الأول و قم بالتعليق

avatar
wpDiscuz