الطموح لا يشيب ولا يعرف العقبات ولا التحديات، وعندما تتحلى بالإصرار فإن تحقيقك لما تريد سيكون مؤكد مهما كان الطريق صعباً ومهما كانت التحديات والعقبات كبيرة. بالتأكيد العمل بجد وتفاني هو أمر أساسي لتحقيق أي هدف للإنسان فكيف إن كان الهدف هو الحصول على منحة دراسية لإكمال الدراسة فهنا يجب ان نقدم كل مانملك من جهد لنحصد النجوم التي نتطلع إليها. وفيما يلي هو حصيلة مسيرة رزان خالد حسينو في درب تحقيق طموحها بإكمال دراستها في الخارج وبدء طريقها في مجال البحث العلمي حيث حصلت على منحتين الأولى لدراسة الماجستير والثانية لدراسة الدكتوراه

حدثنا عن البدايات، كيف بدأت البحث وما الخطوة الأولى التي اتخذتها؟

مرحلة التقديم للماجستير: كل الأمر كان مرتبط بالطموح، الطموح كان الحافز الاكبر الذي دفعني للبحث عن الفرص التي تناسبني، لطالما كانت الدراسة في الخارج  والدخول بمجال البحث العلمي هي شغفي وطموحي في الحياة. وبعد ان تخرجت كواحدة من الخريجين الثلاثة الاوائل في كلية الصيدلة بمعدل ممتاز زاد هذا الطموح وشعرت أن الحلم قد اقترب، وبعد التخرج تماماً بدأت رحلتي على درب المنح بالدراسة والاستعداد للحصول على شهادة اللغة الانكليزية التي تعد شرط أساسي للحصول على المنحة وهنا استغرقني الموضوع قرابة 5 أشهر .

أما بالنسبة لمرحلة التقديم على الدكتوراه العامل الاساسي هو استغلال الوقت، منحة الماجستير الخاصة بي كانت عبارة عن سنتين، بدأت بالتقديم على منحة الدكتوراه منذ بداية السنة الثانية بعد أن حصلت على نتائج السنة الأولى، استغلال الوقت كان هنا عامل حاسم أعطاني الامكانية اختيار المنح المناسبة والتقديم على أفضلها.

كيف كان طريق البحث؟ ما هي العقبات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها؟

التقديم على الماجستير:  كنت على اطلاع على المنح قبل تخرجي من الجامعة بسنوات ولذلك كنت متابعة للعديد من المواقع العالمية للمنح بالاضافة لكوني من المسؤولين عن المحتوى المرتبط بالدراسات الجامعية في لوك إن مينا Look in MENA فكنت على اطلاع دائم بالمنح المتوفرة. بالبداية قمت بإعداد جدول للمنح التي أريد التقديم عليها مع مواعيد انتهاء التقديم، وبعدها بدأت بإعداد الاوراق المطلوبة لهذه المنح وهذا ما وفر لي الوقت. ولكن ككل الطريق لم يكن سهلاً بالمطلق فكثير من العقبات واجهتني في الطريق منها شهادة اللغة الانكليزية ولكوني سورية كان علي السفر إلى لبنان من أجل الخضوع للامتحان وبعد دراسة 5 أشهر تمكنت من اجتياز الاختبار، ومن العقبات التي واجهتني أيضاً هو الرفض، من الطبيعي أن نتلقى الرفض فنحن بهذه لمرحلة لسنا خاليين من العيوب ومعرفتنا بالموضوع تكون قاصرة… ولكن الإصرار كفيل بتخطي هذه العقبة.

أما فيما يتعلق بمسار التقديم على الدكتوراه، بدأ خلال السنة الأولى من الماجستير حيث بدأت البحث عن أفضل الخيارات للدكتوراه وهنا تراوحت الخيارات أمامي بين أمريكا وأوروبا ولكن كون الدكتوراه في أوروبا لاتزيد عن 4 سنوات في حين أمريكا قد تستمر ل 7 سنوات قررت التقديم على منح أوروبا وكوني طالبة إيراسموس فبالطبع منح الاتحاد الأوروبي كانت من أهدافي وهنا تعرفت على كامل تفاصيل منحة ماري كوري المميزة جداً. أما عن العقبات فبالنسبة لبرامج ماري كوري أكبر عقبة هي التنافسية الكبيرة والمقابلات التي خضعت لها حتى حصلت على القبول من البرنامج، جاءت هذه المقابلات في وقت تحضيري لمشروع تخرجي من الماجستير ما أدى إلى القليل من التوتر والكثير من العمل والتحضيرات.

ما هي أبرز المعايير التي كان من الضروري بالنسبة لك توفرها في المنحة ولماذا؟

  • لغة الدراسة كانت نقطة في غاية الاهمية كون لغتي الأساسية هي الانكليزية
  • نوع المنحة والجهة المانحة كانت أيضاً من المعايير المهمة لدي كونها ستكون مفتاح للفرص المستقبلية
  • والطبع التمويل فكانت المنح الكاملة وذات التمويل الذي غطى كل مايحتاجه الطالب هي الخيار الأساسي لي

برأيك ما هي أبرز نقاط القوة لديك والتي ساعدت في قبول طلبك؟

عند التقديم على الماجستير كانت نتائجي الأكاديمية الممتازة سواءً في مرحلة البكالوريوس كانت من أهم نقاط قوتي ولكنها لم تكن الوحيدة فهناك عوامل أخرى وخصوصاً الخبرات العملية والتطوعية والانشطة المجتمعية (تدل على كون الطالب مساهم في المجتمع) وبالطبع رسالة الدافع التي عبرها ستعبر عن أهدافك طموحاتك ستحاول أن تترك الانطباع أنك الطالب الافضل للحصول على هذه الفرصة… والعامل الحاسم في القبول هو الأداء في المقابلة التي خضعت لها قبل القبول النهائي

أما في الدكتوراه فإن الأوراق التي طُلبت كانت بسيطة، نتائج كشف الدرجات الأكاديمية لدرجتي الماجستير والبكالورويوس، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ورسالة دافع على شكل أسئلة، بالإضافة لرسالة الدافع فإن من الأمور التي كانت حاسمة في هذه المرحلة هي الخبرات التي تعلمتها في مرحلة الماجستير، التفسير المنطقي للنتائج التي حصدتها في مشروع الماجستير الذي كنت أقوم به، حيث طُلب مني في إحدى المقابلات تحضير عرض تقديمي حول مشروعي وكان هناك العديد من الأسئلة حول التقنيات والتفاصيل العلمية الأخرى، وفي مقابلة أخرى طُلِبَ مني أن اقرأ العديد من االمقالات العلمية المرتبطة ببحث الدكتوراه وهنا كان علي نقد هذه المقالات وتقديم أفكار بطريقة مناظرة مع أحد المرشحين وهنا لعبت الجرأة والثقة وعدم الخوف الدور الأساسي فمناقشة مشروع ليس مشروعك واعطاء أفكار ونقد أفكار الآخرين غالباً مايكون موتراً ولكنني تمكنت من الثبات وإقناع اللجنة باختياري.

كيف كانت البداية بعد وصولك إلى البلد الأجنبي هل واجهت مصاعب مثلًا؟

بدايتي كانت جميلة جداً، اليونان بلد قريب بطبيعته وشعبه من سوريا هذا ماساعدني على الاندماج السريع بالمجتمع بالاضافة الى الطبيعة الرائعة التي يتمتع بها الشعب اليوناني.. قد تشكل اللغة عائق في بعض الأحيان ولكن المسؤولين عن البرنامج في كل جامعة كانوا دائماً داعمين ومساعدين.. من أكثر الأمور التي تعملتها خلال دراستي في برنامج الايراسموس هو المرونة في السفر خلال سنتين لـ 5 مدن (بمعدل انتقال كل 4 أشهر) ومايترافق ذلك من اندماج مع المجتمع والتعود على المكان كانت تحديات جميلة رافقتني في مسيرتي خلال دراسة الماجستير والآن سترافقني بالدكتوراه ولكن بتواتر أكثر أريحية.

ما هي أجمل المحطات خلال دراستك ضمن المنحة؟

كل مافي رحلة الماجستير كان مميزاً، الخبرة الاجتماعية، السفر، التعامل مع أفضل الأساتذة والمتألقين في المجال والطلبة المتميزين من جميع أنحاء العالم. وخبرات أخرى سأحصل عليها الآن مع منحة الدكتوراه التي أيضا تتطلب مني التنقل بين العديد من الدول الأوروبية. ولكن تبقى أجمل محطة لي هي التفوق الذي حصدته خلال دراستي في الماجستير.. فبعد دراسة البكالوريوس بالصيدلة باللغة العربية أن تسافر لتدرس مجال لم تسمع عنه في مناهجك وبلغة مختلفة ومع نخبة من الطلبة من جميع أنحاء العالم هذا ليس بالامر السهل وتحقيق التفوق في بيئة كهذه إنجاز يستحق الاحتفال والفرح به وسيبقى كلام أساتذتي الجميل بعد كل فصل حين يخبروني بالنتائج أكبر دعم ومصدر للسعادة والثقة حتى أني لا أزال أقرأ تلك الكلمات حتى اليوم.

في حال كنت متخرج، كيف أفادتك المنحة بعد انتهائها؟

منحة الإيراسموس (الماجستير) أفادتني كثيراً،  لم أكن اتخرج بعد عندما قدمت على منحة ماري كوري للدكتوراه وقدمت نتائج السنة الأولى فقط عند التقديم ومع ذلك كوني طالبة ايراسموس هذا سهل لي الوصول لمرحلة المقابلات التي خولتني للحصول على المنحة أخيراً حيث قبلت في منحة الدكتوراه قبل ان أتخرج من الماجستير بشهرين.. وبالطبع ايراسموس Joint كمنحة ممولة من الاتحاد الاوروبي فهي تحظى بسمعة طيبة وأغلب الطلاب يجدون الفرص خلال فترة لا تزيد عن سنة بعد التخرج.

هل ترغب بتزويد الطلاب بمواقع استعنت بها اثناء تقديمك على المنح؟

  • من المواقع المميزة عند التحضير لامتحان الايلتس: IELTS Advantage, IELTS with Liz
  • من المواقع التي استعنت بها لإيجاد أهم المنح لمرحلة الماجستير Look in MENA, We Make Shcolars, Scholarship Position
  • كون اتجاهي في البحث على الدكتوراه كان على منح الاتحاد الاوربي فان اعتمادي كان مقتصراً على أهم موقع لإيجاد فرص الدكتوراه في أوروبا وبخاصة الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي Euraxess
  • كما يوجد موقع للباحثين على فرص الدكتوراه في فرنسا ABG

ما هي النصائح التي توجهها لمن يسعى للحصول على منحة دراسية؟

  • النصيحة الأولى للطلاب الذين لازالوا في مرحلة الدراسة ابدأوا بتهيئة أنفسكم، اعملوا على إتقان اللغة الانكليزية، الحرص على الحصول على علامات جيدة جداً فهذا يسهل المهمة لاحقاً
  • استغل الوقت مع بداية الماجستير، إبدأ بتحديد مسارك للدكتوراه ان كنت تريد الإكمال بالمجال الأكاديمي، حدد خياراتك من الجامعات وحضر الأمور التي تتطلبها.. قد تمر بمراحل مليئة بالمشاغل والامور التي عليك القيام بها وتشعر أن الوقت غير كافي ولكن هذا يبقى أفضل من الانتظار بعد التخرج للحصول على الفرصة ولربما تتأخر وذلك قد يترافق مع بعض الاحباط.
  • رسالة الدافع هي المضمار الذي ستظهر فيه شخصيتك، إبداعك، تميزك وشغفك وطموحك في مجال الدراسة. إياك وأن تتساهل أو تقلل من قيمة هذا المستند. وانصح بالتجرأ بالحديث فيها بأسلوب فلسفي وشخصي والابتعاد عن الاسلوب التقليدي كونه سيكون مشابه للآخرين.. ضع بصمتك المميزة في رسالة الدافع (رأي شخصي بناءً على تجربتي)
  • لاتتوانى بطلب المساعدة من الاشخاص الاخصائيين في اللغة عند كتابة رسالة الدافع والسيرة الذاتية.. ولا تستعمل النماذج أبدا أبدا.. خلوا هذه الوثائق من الاخطاء ودقتها وجودتها له دور كبير بكل ما تريد الوصول اليه
  • اياك والاستسلام بعد الرفض قد ترفض مرة أو أكثر ولكن هذه البداية فقط لاتدع شيء يثبط عزيمتك. تعرضت للرفض عند التقديم على الماجستير ولكن مع الخبرة عندما وصلت للدكتوراه كانت التجربة مختلفة ولم احتاج لفرصة ثانية.. الإصرار سبيلك للوصول

 

وأخيراً،  Nothing is Impossible, the Word Itself Says I’M POSSIBLE